أبي الفرج الأصفهاني
244
الأغاني
/ أشكو إلى اللَّه بعدي عن خليفته وما أعالج من سقم ومن كبر لا أستطيع رحيلا إن هممت به يوما إليه ولا أقوى على السّفر أنوي الرّحيل إليه ثمّ يمنعني ما أحدث الدهر والأيام في بصري قال : [ و ] [ 1 ] قال وقد أشخصه إليه قصيدته الداليّة : صوت ضنّت سعاد غداة البين بالزاد وأخلفتك فما توفي بميعاد ما أنس لا أنس منها إذ تودّعنا والحزن منها وإن لم تبده بادي لإسحاق في هذين البيتين رمل بالوسطى ، يقول فيها : لمّا أمرت بإشخاصي إليك هفا قلبي حنينا إلى أهلي وأولادي / ثم اعتزمت ولم أحفل بينهم وطابت النفس عن فضل وحمّاد كم نعمة لأبيك الخير أفردني بها وعمّ بأخرى بعد إفراد فلو شكرت أياديكم وأنعمكم لما أحاط بها وصفي وتعدادي لأشكرنّك ما ناح الحمام وما حدا على الصبح في إثر الدّجى حادي قال عليّ بن يحيى : قال لي أحمد بن إبراهيم : يا أبا الحسن ، لو قال الخليفة لإسحاق : أححضرني فضلا وحمّادا أليس كان قد افتضح من دمامة خلقهما وتخلَّف شاهدهما . كتب إليه ابن المهدي يأسف لفقدان من يحكم بينهما : حدّثني جحظة قال حدّثني هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهديّ قال : كتب أبي إلى إسحاق في شيء خالفه فيه من التّجزئة والقسمة : « إلى من أحاكمك والنّاس بيننا حمير ! » . قصة ذهابه إلى تل عزاز حين خرج مع الرشيد : أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا سليمان بن أيّوب قال حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن مالك الخزاعيّ قال حدّثنا إسحاق قال : كنت مع الرشيد حين خرج إلى الرّقّة ، فدخل يوما إلى النساء ، وخرجت فمضيت إلى تلّ عزاز [ 2 ] ، فنزلت عند خمّارة هناك فسقتني شرابا لم أر مثله حسنا وطيبا وطيب رائحة في بيت مرشوش وريحان غضّ ، وبرزت بنت لها كأنّها خوط [ 3 ] بان أو جدل عنان ، لم أر أحسن منها قدّا ، ولا أسيل خدّا ، ولا أعتق وجها ، ولا أبرع ظرفا ، ولا أفتن طرفا ، ولا أحسن كلاما ، ولا أتمّ تماما ؛ فأقمت عندها ثلاثا والرشيد يطلبني فلا يقدر عليّ ؛ ثم انصرفت فذهبت بي
--> [ 1 ] الزيادة عن أ ، ء ، م . [ 2 ] عزاز : ذكره ياقوت في « معجمة » فقال : « ذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتاب » الديرة « : أن عزاز بالرقة ، وأنشد عليه لإسحاق الموصلي . . . » . ثم ساق ياقوت بعد ذلك البيتين الأولين من الأربعة الأبيات التالية . [ 3 ] الخوط : الغصن الناعم . والجدل : الحبل المفتول .